حسين بازرعة … اسم يكاد ان يكون في البطاقة الشخصية لاي (زول) … هو الاخر منمكملات الشخصية السودانية … له في فصيلة الدم (سكنة) .. وفي (العيون العسلية) لهعنوان.
انت لا تستطيع ان تذكر عثمان حسين دون ان تلحق به حسين بازرعة .. والعكس عندما تذكر بازرعة .. تذكر تلقائيا (ابوعفان).
اذكر في حوار صحفي مععثمان حسين سألته عن (الحب الثاني) .. لماذا هو دون كل الفنانين تغني له واعترف به؟.. يستفزني ذلك ان يحظي (الحب الثاني) بكل ذلك القدر .. له شعبية .. وفصول فياغنيات عثمان حسين ( قبلك انت عشت قصة حب قاسية).
هذا اعتراف لا يخرج إلا من (حسين بازرعة) ولا يتغني به إلا عثمان حسين.
الامر الاعترافي الخطير لم ينته عند (قبلك انت عشت قصة حب قاسية) بل تواصل باعتراف اكثر خطورة عندما يلحق بالمقطع (لسعمازالت في قلبي ذكرياته المرة باقية).
قلت لعثمان حسين لماذا ذلك الافتضاح للحبالثاني ولماذا التشهير به وكل الفنانين غنوا للحب الاول (اول حب واخر) .. ويا اولحبيب .. فقال عثمان حسين بالهدوء المعروف عنه ( انه لم يختار ان يتغني للحب الثاني .. الي ذلك الحب الثاني ساقته الاقدار) .. خاصة انه في اغنية (بعد الصبر) لحسينبازرعة ايضا تمجيدا للحب الثاني.
انظر لاعتراف بازرعة هنا بقصة حبه القديمة
اي واحد ليه في تاريخو ماضي
وليه ذكري حب قديمة
وانت عارف لما اخترتكحبيبي
كان في قلبي جرح بينزف بالهزيمة
ما اجمل شفافية بازرعة هنا وهو يعترفبالهزيمة .. يقدم تاريخه ويحترمه حتي لو كان ذكري اليمة .. حتي لو كان في حبه ذلك (هزيمة).
عثمان حسين قال انه لم يسأل بازرعة عن (الحب الثاني) ولماذا يغني له .. وكان ذلك من لطف عثمان حسين ومن حساسيته المرهفة .. يحترم تلك المشاعر ولا يجد فينفسه (قوة عين) الصحفي الذي يطرح اسئلته مثل (ضرب النار).
لذلك نجد في اغانيعثمان حسين ذلك النضوج وتلك التجارب التي تجعل اغنياته من اغاني (الخبرةوالثقة).
في حياة حسين بازرعة قصة حب شهيرة لانسانة تسكن علي شواطئ البحر الاحمرفي بورتسودان وهي التي خصاها في (قصتنا) .. (كل طائر مرتحل عبر البحر .. قاصد الاهلحملتو اشواقي الدفيقة) .. عندها كان حسين بازرعة في الضفة الاخري للبحر الاحمر (جدة) حيث يفصل بينه وحبيبته (البحر الاحمر) بعمقه وعرضه وطوله.
اتذكر عندما سألعمر الجزلي حسين بازرعة وهو يحاوره في جدة من خلال برنامج (اسماء في حياتنا) عن تلكالتي احبها وخصاها باغنياته .. بكي بازرعة كما يبكي الوليد وحاول ان يحجب دموعهبكفه لكن الدمع يغلبه ليدرك المخرج الموقف باغنية (لا تسألني) ليسكتالجزلي.
بازرعة يختلف عن كل الشعراء في صدقه … كان صادقا في كل كلماته .. كانمرهفا وقد عاش حياته مخلصا لحبه هذا .. بعد ان رحلت حبيبته لتتركه لحزنه الشلاليالكبير.
بازرعة ما اجمل حسك.
فيواحدة من اجمل ليالي الخرطوم اختفت فيها الشمس واثرت الاختباء واشرقت فيها الانوارواضاءة ليالي النادي العائلي وبرعاية من صحيفة قوون كان تكريم الشاعر حسين بازرعةفي امسية اكثر من استثنائية لشاعر اعطي الحروف معناه وشكله ومضمونه ورجلطرز
المكتبة السمعية للاذاعة السودانية باجمل وارق الكلمات وشكلثنائية مع الفنان الراحل المقيم عثمان حسين راسخة رسوخ الجبال الشوامخ وظلت فيقيمتها لاتقل مكانة عن الاهرامات والنيل والنخيل في بلادي فكان الوفاء لرجل قد اخذالقلب والعقل معا وقد اجزل العطاء فكان الوفاء والثناء بقدر ما اعطي من حلو الاغانيوها نحن ننهل من معينه وعلنا نرتوي ، رجل مثله جدير بالتكريم والاحتفاء والتقييمفقد شنف الاذان باروع وارقي الكلمات واحلالها.
فلقد كان الحضور بعظمة المناسبةمن وزراء بكل مقامتهم السامية وصحفيين ورياضيين ومدير التلفزيون القومي ومدير النيلالازرق وجمهور غفير ضاقت به اسوار المنتدي شكرا منتدي الخرطوم العائلي وشكرا استاذصلاح الرجل الذي يسحرك بابتسامته الاخاذة وهو يحتضن الضيوف بكل السرور والمشاعرالحنينية وشكرا فانتم تدركون من تكرمون ومتي! وكيف!
قوون + النادي العائلي + بازرعة مثلت من الادهاش الجميل كل في مجاله
هكذا قوون وعلي الدوام نجدها حيث نحبونشتهي وهذا هو نهجها الذي اختطته لنفسها واكسبها الريادة والصدارة والحب وهي دوماتمارس تطربيا صحفيا مدهشا وترعي افكار اروع من رائعة حيث كان من قبل تكريم هيثممصطفي بشارع افريقيا وتجربة خالد الصحافة بين المديح والغناء بمنتدي راشد دياب،وبكل تأكيد ليس اخيرا بازرعة بالنادي العائلي.
مع قوون هنالك دفء وحميمية فيالتواصل ومميزتها انها تمارس القا جميلا وتاسر جمهورها بدهشة تتمدد شهداً . انهاليس بمجرد مؤسسة صحفية فقط!! انما تعني الكثيرة وكل يوم وعلي طريق استاذي رمضان (لقاء كل يوم) نزداد قناعة بامكانياتها انشاء قناة قوون TV قريباً.
ليلة بازرعةكم افتقدت الجميل حسن عمر خليفة كما افتقدها هو ايضاً
اخي محمد عبدالماجد ان كنتمعجباً بالشاعر الدوش فانا متمياً بالشاعر بازرعة
عاشق قوون
ابوبكر عبداللهالضقالي - المحس البطانة
حجرعلى شاطئ البحر الاحمر شهد ميلاد اجمل اغنياته وعلاقته بابوعفان بدأت بالقبلةالسكري
ابكته رؤية اصدقائه في يوم تكريمه وذكرته ايام الصبا وبورتسودان
هويتهالسودانية شكلت وجدانه الشعري ولسان حاله يقول : اصلي بعدك ما هويت
حاورته : احلام مجذوب
توطئة :
❊ تبقى الكلمات المعبرة نقشاً على دواخل ووجدان منيتلقاها بمرور الايام واثراً لا يمكن ان يمحى أو يزال ..
❊ وكنزاً قيماً البحثعنه متعة لا تقل عن ايجاده والتحصل عليه ..
❊ والكلمات القوية تظل شامخة راسخةعالية راسية حتى لو كثر تداولها تماماً كالمعادن الاصيلة والنفيسة لا يزيدها الطرقالا لمعاناً .. والأشجار المثمرة التي ترمى بعذب الثمار حينما ترمى بالاحجار كماقال الشاعر محي الدين الفاتح محي الدين :
نرمي حجراً تلقى ثمراً
حجراً ثمراًحجراً ثمراً
مقدار قساوتنا معطاء
❊ والكلمة الرصينة لها في الدواخل رنين ولهاشموخ وإباء كالنخلة تبقى واحة للعطاء حتى بعد أن تسقط فيستفاد منها .
❊ واذاكانوا يقولون إن اعذب الشعر اكذبه فان اصدق الكلمات هي التي تخرج من نفس صادقةشفافة رأت وسمعت وأحست وعانت وعاشت حتى ليخيل للسامع انه هو المعني بهذه الكلماتوهو المعني من هذا العذاب وتلك هي النقطة التي تصنع الفرق .
❊ فكم من اشعارجميلة لكنها بائسة لانها لم تنبع من احساس حقيقي بل خرجت مصطنعة متقيدة بقواعدالشعر وبحوره لا ببحر العاطفة وتدفق الاحساس .
❊ وكل تلك الصفات تميز بها الشاعرالمرهف الذي يتقطر ابداعاً ويمشى شعراً وروعة بين الناي فكلماته كالابتسامة تخترقالقلوب بلا استئذان وكلماته جواز سفر يعبر به شتى البقاع والأصقاع .
❊ وتأوهاتالاستحسان والفخر تخرج تلقائية من أفواه المتذوقين لهذا الإبداع كلما ذكر هذاالشاعر المجيد… الله .. الله .. هكذا يسبحون في عوالم من الدهشة والمتعة وذلك لأنارتباط هذه القامة وثيق بكل شائق وممتع ومبتكر وأصيل .
❊ بازرعة ارتبط وجدانياًوفنياً مع الفنان المبدع الراحل الهرم الاستاذ عثمان حسين عليه رحمة الله .. لكناشعاره لم تقتصر فقط على »ابو عفان« …
❊ ومن روائعه شجن وقصتنا والوكر المهجوروعاهدتني ولا تسلني وغيرها من روائع الحب والشجن ..
❊ وليس هذا فحسب فالرجل قدكتب بالفصحى ايضاً شعراً بسيطاً سهلاً منساباً كهمسة شوق أو هسهسة نسيم يمنح الراحةوالسكون والادهاش لمن يقرأ له ..
❊ ويشاطر المكلومين من ويلات الغرام وشجونهوآلامه ما يخفف عليهم وطأة المصاب .. ويؤكد أن الحب كقيمة هو الابقى .. واصفاً الحببأنه كل شئ اصلو الهوى دائي ودنياي ..
❊ وما أكثر الصفح والسماح في قصائده حتىبعد ان يبتدرها بالعتاب واللوم والأسى واللوعة لكنه يعود في الختام ليصفح ويسامحفما اجملها من قيمة في الحب .. رغم اختفائها .. حبي سامحتك ما لاجلك لكن لاجل حبي .
❊ وهو في وسط كومة الضياع تلك لا يزال ينبض قلبه بالحب مما يمثل له زاداًيعينه على وحشة الحرمات ولوعة الهجر من الأحبة :
اجتمعنا على المحبة فيثواني
في طريق مفروش بحبي وحناني
وافترقنا كل واحد في طريقو
انا ضائع وانتمخدوع بالأماني
كل زادي في ضياعي
قلبي مفتوح للأحبة
❊ وفوق هذا وذاك لمينس »ارضنا الطيبة« ، ارض هذا الوطن فهو يحكي عنها »نسمة شذاها وطيب ثراها« ويصفهامفتخراً ومتباهياً ومقتنعاً بمكانتها :
بلادي أنا :
بلاد الكرام ومجدالعرب
وتاريخ شعب روته الحقب
❊ »كيف لا يعشق جمالها« وهو من أخذ منها اكسجينالحياة وزاد العيش؟ كيف لا وهو من قدر ما حظيت به وما حبته به من نعم؟ ..
٠٠قديقول قائل ان الحان الراحل عثمان حسين هي التي صنعت لبازرعة هذا الصيت وهذا التغلغلوالسكن في الوجدان .. ومع اعترافنا بهذا لأن عثمان اعطى هذه الكلمات ابعاداً اخرىوسحراً اخاذاً إلا أنه ـ عثمان ـ لم يكن ليغني هذه الكلمات وهو الذي اشتهر بالاناقةفي اختيار كل شئ ..
❊ اذن عثمان وجد ضالته لدرجة ان بازرعة اقترن بعثمان وعثمانارتبط ببازرعة هكذا دون ترتيب او تقديم فشكلا اروع ثنائية .
❊ »قصتنا« مع هذاالشاعر طويلة والحديث عنه ممتع ولذيذ يحاكي »القبلة السكرى« والاستماع اليه يعد »غلطة« كبرى لأنك بعدها تدخل في مرحلة الإدمان اللذيذ الذي يحاكي الخدر .
❊ اسباب عديدة يعرفها كل الناس وليس »ناس لا لا« وحدهم تجعل لهذا الشاعر مكانة سامقةوتجعلنا نحاول ان ننقب في هذه الجوهرة ونستكشف اسباب ضياءها هذه .
❊ سئل الممثلاحمد زكي رحمه الله حينما جاء ليصبح ممثلاً ما الذي يحببك ويجذبك نحو هذه المهنة؟فاجاب »ما عارف« فاحتفى به من يختبر الشباب وقتها متنبئاً له بمستقبل باهر في هذاالمضمار وقد كان ..
❊ وكل من تسأله لماذا تقرأ اشعار بازرعة أو تستمع اليهالاجابك حالاً »لا تسلني« لان هناك شيئاً خفيفاً وحساً غير منظور يجعل القلوبوالاذان تتعلق بها حتى لو تري بازرعة رأي العين مثل ما قال احد الشعراء .
قدسمعنا باوصاف لكم كملت
فسرنا ما سمعنا واحيانا
من قبل رؤيتكم نلنامودتكم
والاذن تعشق قبل العين احياناً
❊ لذا تعالوا ايها الأحبة في هذهالمساحة لنغوص في يم هذا المبدع نسلط الاضواء عليه حتى نعطي هذا الجيل لمحة ولفتةعن ابداعاته .. التي »من عجب« لا تزال معتقة بفنه يانعة مواكبة كأنها لم تكتب قبلعشرات السنين .
❊ »قوون« وكعادتها في الاحتفاء بالمبدعين والاهتمام بهم كانتحضوراً في الاحتفال الذي اقامه النادي العائلي بالتضامن مع المجلس الاعلي للشبابوالرياضة وهي »قوون« ..
❊ ولم تكتف الصحيفة بهذا ولحقت بالشاعر المبدع في منزلاسرته العامر بالحاج يوسف »الفيحاء« حفاوة بالغة :
استقبلتنا الاسرة بكرم وبشاشةالسودانيين وبندى وعبق كلمات الرائع بازرعة ولاحظنا مايكنه افراد الاسرة لهذا الهرموما يكتنفهم من سعادة حينما يتحلقون حوله ويجلسون بجواره ..
استقبلتنا واخجلتتواضعنا شقيقته الكبرى نفيسة وبناتها : فاتن وهدى وأحمد شماخ وزهور الاسرة المتفتقة »الاطفال« الذين اضفوا على الجو روحاً حلوة ونكهة رائعة .
قلنا لهم سوف نسأل عنادق التفاصيل وعن كل شئ في حياة الرجل متى يفرح ، متى يغضب ، حبه ، شجنه ، احلامه ،آماله ، علاقاته … باختصار كل شئ ..
فكانت الإجابة على الرحب والسعة ..
الميلاد والنشأة
حدثتنا نفيسة »أخته« عن أخيها فقالت مدينة سنكات الرائعةهي مسقط رأسه ولد فيها عام ٤٣٩١ والاسم الحقيقي له : حسين محمد سعيد بازرعة .
تلقى تعليمه الاولى بها .. وكان اكثر ما يميز طفولته الهدوء والتفوق فيالدراسة .. وكان عاشقاً للشعر منذ نعومة أظفاره .
انتقل الى مدرسة وادي سيدناالثانوية … وميلاده في الشرق حيث البيئة الساحرة الجامعة بين البداوة والحضر أثركبير في ثقافته وتكوين شخصيته .
لبازرعة توأم بنت اسمها ام الحسن تعيش حالياً فيمدينة بورتسودان .. وكان حسين في كفالة اخيه الأكبر على محمد سعيد ..
تلك كانتنشأته وطفولته وصباه حيث بدأت تتفتق موهبة الشعر عنده ..
في المنزل
تقول فاتنشماخ ابنة أخته : خالي شخصية حبوبه يتجمع الناس حوله يشاركهم اتراحهم وافراحهمويسأل عنهم ويتفقدهم وبنظرة الشاعر يعرف ما يعتري الواحد منا حزنا وفرحاً الماًوأملاً ..
في الغربة
هاجر حسين ورحل الى السعودية وهو في الثانية والعشرين منعمره .. وهناك ولأنه غريب ديار فقد كان ميالاً للوحدة والصمت .. واصدقاؤه قليلون لايميل لكثرة العلاقات والانفتاح .. ولا يغادر المنزل الا لضرورة .. ومن اقرب اصدقائههناك عبد الله الفيصل الذي كان يلح على زيارته .
عاطفة صادقة
تواصل فاتن شماخحاكية عن خالها : ما تسمعون من كلمات واشعار عطرت الوجدان وسحرت الناس ماهي الانتاج تجربة صادقة عميقة عاشها بقوة فياول سنين عمره حيث تقدم لخطبة فتاة جميلة منالاسر المعروفة في مدينة بورتسودان .. لكن شقيقه الأكبر رفض وتزوجت الفتاة التي كانيعشقها بصدق وطهر وبعد هذا مباشرة حمل حقائبه وغادر البلاد ، اما ما يؤكد انه احبهابعمق وصدق فيدلل عليه تعامله مع شقيقة محبوبته والتي كانت تشبهها الى حد بعيد حيثالتقاها في السعودية واحترمها واكرم وفادتها ..
يحب الاسفار
قالت فاتن كانخالي يحب السفر كثيرا ابان تواجده بالسعودية حيث كان يطير لفرنسا واليونان ومصرويجيد اللغة الانجليزية بطلاقة ومن اصدقائه الامير عبد الله الفيصل والبروفسور احمدمحمد علي اسماعيل استاذه ويعمل حالياً بالاحفاد ومحمد عبد الرحمن سوار الذهبوالشاعر المعروف السر دوليب واكدت ان المذيعة الاستاذة محاسن سيف الدين تربطها
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التعليقات ممنوعة لهذا الإدراج